مركز الثقافة والمعارف القرآنية

590

علوم القرآن عند المفسرين

قال النهاوندي في تعريف النسخ وامكان وقوعه في احكام الله تعالى : « النسخ : هو رفع الحكم الثّابت في الزمان السابق وازالته ، ولا شبهة في حكم العقل بامكان وقوعه في احكام اللّه ، وليس من البداء المحال على اللّه ، ولا يلزم منه الجهل الممتنع عليه ، ولا التجهيل القبيح منه ، وقد اتفقت الشرائع على وقوعه إذ لم يكن شريعة ا لا وهي ناسخة لبعض أحكام الشرائع السابقة ، وانما المقصود هنا بيان الآيات الناسخة ، وهي قسمان : اما ناسخة لأحكام الشرائع السابقة أو الأحكام الجاهلية التي لم يردع عنها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في بدو بعثته لمداراة الناس ولم ينزل فيها قرآن كثيرة جدا ، وإما ناسخة لأحكام نزلت بها آيات قرآنية فكانت الناسخة والمنسوخة في القرآن ، ففي هذا القسم اختلف كثير من الخاصة والعامة وافرده جمع كثير منهم بالتصنيف ، ولا يذهب عليك ان المصطلح في النسخ ، هو إزالة الحكم الذي يكون ظاهر دليله استمراره بحكم آخر ، وعلى هذا يكون عد بعض الآيات التي نزلت في الوعد والوعيد خارجة عن المصطلح والحقيقة فعدّ آية : وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ « 1 » ناسخة لقوله : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها « 2 » كما عن بعض ليس على حقيقته ، وكذا عدّ الحكم المغاير للحكم السابق المغيّى بغاية معينة بعد بلوغ غايته ، كقوله تعالى : فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ « 3 » فان حكم وجوب الجهاد ليس ناسخا لحكم وجوب العفو والصفح ، بل هو أمر اللّه الذي كان غاية له . والحاصل : انه بعد ملاحظة القيود المعتبرة في المعنى الحقيقي للنسخ ، وملاحظة المقصود منه من كون الناسخ والمنسوخ كليهما في القرآن كان عدد الأحكام المنسوخة فيه قليلا » « 4 » . قال الطباطبائي ( ره ) في الآية 106 - 107 من سورة البقرة : إن الإنكار المتوهم في المقام أو الإنكار الواقع من اليهود على ما نقل في شأن نزول الآية بالنسبة إلى معنى النسخ يتعلق به من وجهين :

--> ( 1 ) سورة هود : الآية 119 . ( 2 ) سورة مريم : الآية 71 . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 109 . ( 4 ) نفحات الرحمن ج 1 ص 25 .